السيد محسن الخزازي

304

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية

قطعت إذ تفل عليها ، ويد معاذ بن عفراء في بدر ، وإخباره في القرآن الكريم بأن الله كفاه المستهزئين ، وبظهوره على الدين كله ، وبدخول المسلمين المسجد الحرام آمنين محلقين ومقصرين ، وبغلبة الروم في بضع سنين ، وإخباره وهو محصور في الشعب بشأن صحيفة قريش القاطعة ، وإخباره بفتح المسلمين مصر والشام والعراق ، وبموت كسرى في يومه ، وبأن فاطمة ابنته أول أهله لحوقا به ، وبأن أبا ذر يموت وحده ، ويسعد بدفنه جماعة من أهل العراق ، وأن إحدى نسائه تنبحها كلاب الحوأب ، وبقتل علي - عليه السلام - في شهر رمضان ، وأن كريمته الشريفة تخضب من دم رأسه ، وأن ولده الحسين - عليه السلام - يقتل بكربلاء إلى غير ذلك ، ومن معجزاته استجابة دعائه ، وسقيا المطر باستقائه في موارد كثيرة جدا ، وقد أنهت كتب الحديث والتاريخ موارد معجزاته - صلى الله عليه وآله - وكراماته من نحو ما ذكرناه وغيره إلى أكثر من ثلاثة آلاف ، وأن الكثير منها في عصره وما بعده هو قسم المستفيض أو المشهور أو المتواتر ، ولكن عادة المصنفين على الاقتصار على سند المشيخة فكسته هذه العادة في الظاهر ثوب رواية الآحاد ، لكن الإعجاز المشترك بينها ، الشاهد على الرسالة يزيد على حد التواتر ويبلغ درجة الضروريات وهاهي كتب الحديث والتاريخ " ( 1 ) . وهذا مضافا إلى البشارات التي صدرت من الأنبياء الماضين في حق نبوة نبينا محمد - صلى الله عليه وآله - وأوصافه ، وهذه البشارات كانت واضحة بحيث لا مجال لإنكار نبوته كما نص عليه في القرآن الكريم بقوله عز وجل : " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وأن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون " ( 2 ) ، وصرح بأن موسى وعيسى - على نبينا وآله وعليهما السلام - بشرا به حيث قال تعالى : " الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي

--> ( 1 ) أنوار الهدى : ص 135 - 137 . ( 2 ) البقرة : 146 .